سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

69

الإكسير في علم التفسير

والتعجب منه ، ثم إن تشبيه الشيء بالشيء من جهة ، لا توجب تشابههما من كل جهة . ويحكى عن عمر بن عبد العزيز « 1 » ، أو غيره من أعيان السلف ، أنه سمع رجلا بليغا يتكلم ، فقال : هذا هو السحر الحلال ، فحكم عليه بأنه سحر ، ووصفه بنقيض وصفه ، وهذا أبلغ ما يكون في مدحه ، وهو تصريح بنقيض قول هذا المتعسف . الخامس : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إنما أنا بشر ؛ وإنما يأتيني الخصم ، فلعل أحدكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صادق ، فأقضي له ، فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار ) « 2 » وفي لفظ : ( ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ) وناهيك بعلم يبلغ تأثيره إلى أن يحق الباطل ، ويبطل الحق ، شرفا ، فكيف به إذا استعمل في تحقيق الحق وإبطال الباطل ؟ وهل ترى شيئا يقوم له ، أو يقاومه ؟ كلا واللّه ، بل هو كما قال البحتري : وقاطع للخصوم اللدّ إن نخبت * قلوبهم ، فسرايا عزمه نخب « 3 » السادس : أنا نقول : لا خلاف أن القرآن نزل على وفق قانون علم البيان ، بل أرباب هذا العلم كملوه من القرآن ، وحينئذ كونه على وفق هذا القانون ، إما أن يكون هو أكمل أحواله وأتمها ، أو لا ، فإن كان الأول ، فلا حاجة لنا للدلالة على شرف هذا العلم إلى غيره ، وإن كان الثاني لزم قيام صفة النقص بالقرآن ، وأن له حالة كمال بالقوة لم يخرج إلى الفعل ، وهو باطل فإن التزم ذلك ملحد ممن يطعن في

--> ( 1 ) هو عمر بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ، بويع بالخلافة ، ومنع بني أمية من سب علي بن أبي طالب ومات سنة 101 ه . ( 2 ) الحديث مروي عن أم سلمة بلفظ مختلف . صحيح مسلم 5 / 129 ط صبيح . ( 3 ) من قصيدة يمدح بها سليمان بن وهب مطلعها : نحن الفداء ، فمأخوذ ومرتقب * ينوب عنك إذا همت بك النوب ديوانه 1 / 172 دار المعارف